مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

184

تفسير مقتنيات الدرر

[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 30 ] يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَه ُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّه ُ نَفْسَه ُ وَاللَّه ُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 30 ) . « يوم » منصوب على الظرف متعلَّق بقوله : « يُحَذِّرُكُمُ اللَّه ُ » * ( [ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ] ) * من النفوس * ( [ ما عَمِلَتْ ] ) * في الدنيا من طاعة و * ( [ خَيْرٍ مُحْضَراً ] ) * عندها بأمر اللَّه وكذلك * ( [ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ ] ) * تجد محضرا . * ( [ تَوَدُّ ] ) * وتحبّ وتتمنّى يوم تجد صحائف الأعمال من الخير والشرّ أو أجزيتها حاضرة ، وعن قريب يغلق الباب بغتة ويؤخذ فلتة فليسارع العبد إلى دفع الموبقات وطلب المحسّنات قبل الإغلاق ، وفي الحديث : أتدرون من المفلس ؟ قالوا : المفلس من لا درهم له ولا متاع ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله : المفلس من أمّتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا أو سفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي أخذ من خطاياهم وطرحت عليه ثمّ يطرح في النار * ( [ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَه ُ ] ) * أي بين النفس وبين ذلك اليوم وهو له أو بين النفس والعمل السوء * ( [ أَمَداً بَعِيداً ] ) * أي مسافة واسعة كما بين المشرق والمغرب ولم يعمل ذلك السوء قطَّ . * ( [ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّه ُ نَفْسَه ُ ] ) * أي ويقول اللَّه : احذروا من سخطي ، تكرير لما سبق ليكون على بال منهم لا يغفلون عنه * ( [ وَاللَّه ُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ] ) * بتحذيره إيّاكم قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : يحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا قطَّ وأظمأ ما كانوا قطَّ وأعرى ما كانوا قطَّ وأنصب ما كانوا قطَّ فمن أطعم اللَّه أطعمه ومن سقى اللَّه سقاه ومن كسى اللَّه كساه ومن عمل للَّه كفاه . قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : أيّها الناس لا تعجبوا بأنفسكم وبكثرة أعمالكم وبقلَّة ذنوبكم ولا تعجبوا بأمر من الطاعة حتّى تعلموا بم يختم له فإنّ الأعمال بخواتيمها ولو أنّ أحدكم جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيّا لتمنّى الزيادة لهول ما يقدم عليه يوم القيامة وأقلّ ما يلزمكم أن لا تستعينوا بنعمه على معاصيه . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 31 ] قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه َ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه ُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّه ُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 ) . حذفت الياء في « أطيعون » و « في فاتّقون » لأنّه ختم آية ينوى بها الوقف وليس هذا الجهة